ميرزا حسنعلي مرواريد
190
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
بتحريم الخمر وأنّ يقر للّه بالبداء « 1 » . وعن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه « 2 » . وسيظهر وضوح الدليل عقلا ونقلا على الحكم المذكور إن شاء اللّه تعالى . فنقول : البداء لغة : الظهور ، المعبّر عنه بالفارسية ب « پيدايش » ، فعن القاموس : بدا له في الأمر بدوّا وبداءة : نشأ له فيه رأي . وفي المنجد : بدا له في أمر : خطر له فيه رأي . وعن الصراح : بدوّ بضمتين : پيدايش . فمنها يظهر أنّ البداء بمعنى حدوث الرأي لا الظهور في مقابل الخفاء . ثم إنّ البداء وحدوث الرأي وتجدّده في الخارج قد يكون منشؤه الجهل ، كما هو الغالب في المخلوق ، وقد يكون منشؤه كمال القدرة والاختيار وعدم انحصار المصلحة فيما رآه أولا ، مع العلم الكامل بما كان وما يكون ووجوه المصلحة فيهما . والظاهر أنّ المراد منه في الآيات والروايات المباركات أنّ اللّه تعالى وإن خلق الأشياء بمشيئته وإرادته ، وقدّرها إلى يوم القيامة بل قضى بها وكتبها ، ولكنه مع ذلك لم يفرغ من الأمر ، بل له الرأي والمشيئة في المحو والإثبات ، والزيادة والنقص ، والتقديم والتأخير ، والتغيير والتبديل ، وأنّها ليست عن جهل ، بل عن علم بما كان كما كان ، وبما يكون كما يكون . ففي الكافي بسنده عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له « 3 » . وعن داود بن فرقد ، عن عمرو بن عثمان الجهني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إن اللّه لم يبد له من جهل « 4 » . وعن منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : هل يكون اليوم شيء لم يكن
--> ( 1 ) - الكافي 1 : 146 ، باب البداء . ( 2 ) - الكافي 1 : 146 ، باب البداء . ( 3 ) - الكافي 1 : 146 ، باب البداء . ( 4 ) - الكافي 1 : 146 ، باب البداء .